نظَّم مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة قطر، بالشراكة مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر وكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، النسخة الثانية من المؤتمر العلمي السنوي: "القرآن والمعرفة الإنسانية: نحو معرفة إنسانية راشدة"، وذلك يومي 5 و6 أكتوبر 2026م، في جامعة قطر، بحضور الأستاذ الدكتور/ أيمن محمود إربد؛ نائب رئيس جامعة قطر للبحث والابتكار، والأستاذ الدكتور/ محمد السفران؛ مساعد نائب الرئيس لشؤون المراكز العلمية، وسعادة الدكتور/ إبراهيم بن عبد الله الأنصاري؛ عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، والأستاذ الدكتور/ بدران بن لحسن؛ مدير مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية، وسعادة الدكتور/ خالد شاهين الغانم؛ الوكيل المساعد للشؤون الإسلامية، والشيخ الدكتور/ أحمد بن محمد آل ثاني؛ مدير إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف وعدد من المسؤولين وأعضاء هيئة التدريس والطلبة والباحثين والجمهور العام.
وقد شهدت هذه النسخة مشاركة علمية واسعة، إذ استقبل المؤتمر نحو ألفَي ملخص بحثي، خضعت لعمليتي تحكيم وفرز، أُسفر عنهما عن قبول 58 ملخصًا، ثم تلقّت اللجنة العلمية 46 بحثًا كاملًا خضعت للمراجعة والتحكيم، انتهت إلى اختيار 17 بحثًا علميًا للمشاركة في أعمال المؤتمر.
ويهدف المؤتمر إلى استكشاف دور القرآن الكريم في ترشيد مسارات المعرفة الإنسانية، والكشف عن الأطر المعرفية والأخلاقية والتشريعية المركزية التي يقدمها القرآن الكريم، ودورها في توجيه قضايا الفلسفة واللسانيات والقانون والسياسة. كما يسعى إلى إعادة النظر في القضايا والنظريات والمناهج المعاصرة التي تستند إلى مرجعيات معرفية وأخلاقية مغايرة لهوية مجتمعاتنا وثقافاتها وتقاليدها، وإعادة بنائها في ضوء المعارف القرآنية، بما يعزز إمكان الإفادة منها وتطويرها في سياقاتنا الحضارية والثقافية.
وقد اختصّت النسخة الثانية بأربعة محاور رئيسة، هي: القرآن الكريم والفلسفة، والقرآن الكريم واللسانيات، والقرآن الكريم والقانون، والقرآن الكريم والسياسة. وتناولت هذه المحاور، من زوايا معرفية ومنهجية متعددة، العلاقة بين القرآن الكريم والأسئلة الفلسفية الكبرى، وأثر التصورات الوجودية والمعرفية والأخلاقية القرآنية في ترشيد التفكير الفلسفي وإعادة بناء قضاياه؛ وفلسفة اللغة في القرآن الكريم وإمكانات الإفادة منها في تطوير العلوم اللغوية وتحليل الخطاب ومراجعة مناهج اللسانيات الحديثة؛ والمرجعيات القانونية في القرآن الكريم وإسهامها في بناء أنظمة تشريعية عادلة؛ فضلًا عن القيم السياسية القرآنية، مثل الشورى والعدل والحرية والأمن، ودورها في بناء نظم سياسية راشدة ومراجعة التصورات السياسية المعاصرة في ضوء المرجعية القرآنية.
وافتُتحت أعمال المؤتمر في مدرج كلية القانون بجامعة قطر، يوم الإثنين 5 أكتوبر 2026م، بكلمة افتتاحية من سعادة الدكتور/ إبراهيم عبد الله الأنصاري، الذي أشاد بالجهود المبذولة في تنظيم هذا المؤتمر العلمي بالشراكة البنانة بين مؤسسات الدولة المختلفة، كما نوّه على أن اجتماع مثل هذه الجهود حول كتاب الله عز وجل، والاسترشاد بهداياته في مختلف ميادين المعرفة، يمثّل من أعظم صور العمل العلمي المؤثر، لافتًا إلى أن القرآن الكريم ظل عبر التاريخ منطلقًا للحضارة الإسلامية، ومصدرًا لإلهام العلماء والباحثين، كما أسهم في بناء نهضة علمية ومعرفية تركت آثارها في مختلف مجالات العمران والعلوم والفنون.
كما ألقى الأستاذ الدكتور/ بدران بن لحسن، كلمة افتتاحية، أشار فيها إلى أطُر العمل والمراحل التي مرت بها البحوث المقبولة للمشاركة في المؤتمر، كما أشار إلى الغاية التي يطمح إليه هذا المؤتمر، وهو أن يرشد القرآن الكريم حركة المعرفة،
ويهديها، ويحرر العقل من أهواء النفوس وحدود الشهوات التي تحول بينه وبين إدراك الحقيقة؛ ويحمل الإنسان مسؤولية الشهادة والاستخلاف والإصلاح.
وقد وتوزعت أعمال المؤتمر على ست جلسات علمية، ثلاث منها في اليوم الأول وثلاث في اليوم الثاني، تخللتها مناقشات علمية وأسئلة ومداخلات من الباحثين والحضور، أتاحت تبادل الرؤى حول إمكانات الإفادة من المرجعية القرآنية في تجديد المعرفة الإنسانية وتطوير مناهجها.
وقد ناقشت الجلسات العلمية البحوث المقدمة ضمن المحاور الأربعة، بما شمل القضايا الفلسفية المرتبطة بالتصورات القرآنية للوجود والمعرفة والأخلاق، والإشكالات المتصلة باللغة والخطاب ومناهج التحليل اللساني، والأسس القرآنية للتشريع والعدالة القانونية، والقيم والمبادئ السياسية التي تسهم في ترشيد بناء النظم السياسية المعاصرة. وسعت الأوراق البحثية إلى تجاوز الاقتصار على العرض النظري، من خلال دراسة إمكانات الإفادة من المفاهيم والأطر القرآنية في تحليل الإشكالات المعرفية المعاصرة، ومراجعة بعض المسلّمات والمناهج السائدة، وبناء مقاربات تستجيب لمتطلبات البحث العلمي وتحافظ على الخصوصية الدينية والثقافية للمجتمعات العربية والإسلامية.
واختُتمت أعمال المؤتمر يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026م، بعد يومين من الجلسات العلمية والمناقشات البحثية، بمشاركة الباحثين والأكاديميين والحضور المهتمين بمحاوره. وأكدت هذه النسخة أهمية مواصلة العمل على تطوير مقاربات معرفية تستلهم هداية القرآن الكريم في دراسة قضايا الإنسان والمجتمع، وتعزز التعاون بين التخصصات الشرعية والإنسانية والاجتماعية، بما يسهم في بناء معرفة إنسانية راشدة تجمع بين الأصالة المنهجية والاستجابة الواعية للتحولات المعاصرة